Menu

 

»(٢-٣)« بيئة العمل بين الطموح المشروع والإحتراق النفسي

تحقيق : بسنت منجي

نواصل عرض الآثار المترتبة على الصحة النفسية للعامل وسط بيئة عمل سامة أو عدائية ، و في الجزء الثاني نوضح تأثير الأفعال العدوانية مثل التنمر ثم ننتقل للضغوط النفسية التي تقع على العامل الذي يتعرض للإضطهاد أو للجزاء الغير مستحق وصولاً للفصل التعسفي

»{التنمر و التحرش}«

– بينت دراسة نرويجية موسعة عام 2019، أن الموظفين الذين يتعرضون للتنمّر الوظيفي معرضون للإصابة بالإكتئاب بنسبة ثلاثة أضعاف مقارنة بغيرهم؛ فالتنمر داخل العمل ليس مجرد كلمات قاسية فحسب بل هو تجربة نفسية تترك ندوباً لا تُمحى بسهولة.
أما التحرش المهني … فهو يُعَد صدمةٌ تسرق الأمان النفسي و يترك جُرحاً نفسياً عميقاً لا يقل عن أي إعتداء صريح.
تشير دراسة أجرتها جامعة مينيسوتا إلى أن 40% من النساء و12% من الرجال قد تعرضوا لشكل من أشكال التحرش الوظيفي، وأن 60% منهم أظهروا أعراض إضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) خلال الأشهر التالية.

° تعلّق [د. ناهد] بقولها :
إن المتحرش لا يؤذي الجسد فقط، بل يهدد إحساس الإنسان بالأمان داخل الفضاء المهني، وحين يصمت الضحية خوفاً من الفضيحة، يتحول الألم إلى صراعٍ داخلي دائم بين قطبيّ الكتمان والعار.
وتضيف أن تكرار هذه الخبرات يُغيّر من كيمياء الدماغ فعلياً؛ إذ تُظهر دراسات التصوير العصبي إنخفاض النشاط في مناطق الذاكرة و الإنتباه وزيادة في مراكز الخطر والتهديد.

– و يوضح [د. نيازي مصطفى] الرؤية القانونية:
> أهتم القانون بوضع تعريف محدد لهذه الأفعال الشائنة و ألزم المنشآت بتوقيع الجزاء الإداري علي من يقوم بهذا الفعل بغض النظر عن نوعه أو درجته الوظيفية أي يُلزم القانون توقيع الجزاء علي المدراء أيضاً حال قيام أحدهم بالتنمر علي أحد العاملين أو التحرش به..وفي ذلك ضمانة للعامل بأن يجهر بالشكوى و ألا يلوذ بالكتمان خشية نفوذ من أعتدى عليه.
كما ستوصى القرارات التنفيذية بوجوب تركيب كاميرات في شتي أنحاء المنشأة، و كذلك وجوب توافر صناديق الشكاوى.. وهو ما يتيح للعامل/العاملة إثبات ما وقع عليه من إعتداء ، و من المفترض أن تلتزم اللوائح الداخلية للشركات بتغليظ عقوبة التحرش لتصل الى الفصل النهائى .
لذا لا معني لسقوط العامل في هوة الكتمان خشية العار لاسيما بعد وجود تلك الضمانات الرادعة لكل من تسول له نفسه الإعتداء.

رابعاً
»{الفصل التعسفي}«

الفصل التعسفي أو الجزاءات الظالمة مثلهما مثل التهديد المستمر بإنهاء الخدمة، ليست مجرد إجراءات إدارية فحسب بل إنها تعد صدمات نفسية كاملة الأركان؛ لأنها تهاجم إحساس المرء بذاته وتجعله يشعر بتدني قيمته الذاتية ، كما تُطلق في الدماغ مسارات الخطر ذاتها التي تُفعَّل في المواقف الصادمة، فيرتفع الكورتيزول والأدرينالين، ومع تكرار تلك الحالات، يتحول الجسم إلى “نظام طوارئ مستمر”، مما يفسر شيوع أعراض مثل: خفقان القلب، وآلام العضلات ، و الذبحة الصدرية دون سبب عضوي.

– وهنا تحذر [د. ناهد] (من أن الفصل أو الجزاءات القاسية قد تخلق ما يشبه إضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) ، لاسيما إذا شعر العامل بالإهانة أو الخيانة أو فقدان الدعم الإجتماعي ، وتضيف) :
ما لم يُعالج هذا الجرح النفسي، يتحول إلى دائرة من العجز المكتسب، يفقد معها الإنسان شهيته للحياة ذاتها ، و يصير عرضة للإصابة بالأزمات القلبية أو الاكتئاب.

– يُشير [د. نيازي مصطفى] من جانبه إلى البعد القانوني للأمان الوظيفي قائلاً:
> هذا أحد أهم الأهداف المعلنة للقانون ،حيث أشتمل على عدة مواد و بنود ترسخ مفهوم الأمن الوظيفي للعامل منها :
• أنه أعتبر أن الأصل العام في عقد العمل هي العقود الغير محددة المدة ، وهذا مما يحقق الاستقرار للعامل في الوظيفة
• وضع القانون ضوابط صارمة لضبط أمر الإستقالة فلا يعتد بها إلا بعد اعتمادها من الجهة الإدارية ؛ ثم جاء القرار التنفيذى الصادر من وزارة العمل في هذا الشأن لكي يضبط الإجراءات بشكل صارم حيث نص علي وجوب ذهاب العامل بنفسه لإعتماد إستقالته من مكاتب و مدريات العمل المنتشرة بأنحاء الجمهورية.
(وبذلك أنهي القانون مأساة كانت منتشرة قبل صدوره و هي الإستقالة المسبقة التي كان يوقعها العامل مع توقيعه لعقد العمل، و بالتالي لا يمكن إنهاء عقد العقد من طرف صاحب العمل وحده، و بهذا خلق القانون توازناً محموداً في علاقات العمل القائمة كنا ننشده منذ سنوات.)

Categories:   أخبار, أعمدة الرأى, الصحه, المؤسسة الثقافية العمالية, المدرب المحترف, المواطن هو البطل, تثقيف عمالى, تحقيقات, تحقيقات و حوادث, ثقافة و فنون, صحة, صحه, ضمان الجودة والأعتماد, كلمة و مقال, مقال اليوم

Comments