Menu

نائب رئيس مجلس الدولة: قانون العمل الجديد طفرة تشريعية في التشريعات العمالية

تتماوج من حولنا التحولات السياسية و الإقتصادية، و تتصارع القوى و الكيانات لتخلق عالماً مغايراً ، يتطلب منا إبتكار تشريعات معاصرة تصون القيم العليا و تحمي مصالح الأوطان و تحفظ حقوق الأفراد.

محدثنا اليوم ..، جمع بين الخلفية الأكاديمية المتعمقة فى القانون ،و بين الخبرة المنبثقة من الممارسة العملية كأحد حراس العدالة الأوفياء إبتداءً من تخرجه كضابط شرطة ، ومروراً بإلتحاقه بسلك النيابة العامة ثم القضاء ، هذا .. بالإضافة لكونه محاضراً و مدرباً و أديباً له رواية منشورة.

• المستشار/ د . معتز أبو زيد

حاصل علي الدكتوراة في القانون الدستوري.

قاض – نائب رئيس مجلس الدولة.

محاضر بالجامعات المصرية.

مؤلف العديد من الأبحاث و الكتب.

أولاً : {التنمية المستدامة}

س1 :
لسيادتكم أبحاث علمية و مقالات منشورة تشرح فيها مبادئ التنمية المستدامة ..

← فما هو المفهوم المبسط لهذا المصطلح ؟

←وما هي أهم الركائز التى تنهض عليها؟

° فأجاب قائلاً :
في البداية أتوجه بالشكر على هذه المقدمة القيمة و أسعد بالمشاركة في هذا النقاش المثمر بإذن الله ،و على ذكر مبادئ التنمية المستدامة يمكن ببساطة تعريفها على أنها الأفكار و النتائج التي أنتهت إليها الأمم المتحدة في مطلع الألفية الحالية و أعلنتها عام 2015 على أنها السبيل لتحقيق حياة أفضل للبشر على كوكب الأرض و أنها الطريق للحفاظ على الصورة المتكاملة لحقوق الانسان ؛ و ترتكز مبادئ التنمية المستدامة على ثلاثة محاور (إقتصادية و إجتماعية و بيئية) و تتفرع من هذه المحاور الثلاثة سبعة عشرة هدفاً و هي : مكافحة الفقر ، القضاء على الجوع ، تحقيق الصحة و الرفاة ، جودة التعليم ، المساواة بين الجنسين ، توفير المياة النظيفة ، و الوصول الى طاقة نظيفة مناسبة ، و إيجاد العمل اللائق ، و تحديث البنية التحتية ، الحد من عدم المساواة ، إنشاء مدن مستدامة ، تحقيق إنتاج و إستهلاك مستدام ، العمل المناخي ، حماية الحياة تحت الماء ، حماية حياة الكائنات الأرضية من الإنقراض ، الوصول الى مؤسسات و شراكات قوية، و في النهاية تحقيق الحماية المجتمعية.

س2 :

أشتمل الدستور المصري علي دورٍ جديد للدولة لتحقيق التنمية المستدامة، حيث نَصَ صراحةً في مادته رقم (27) على إلتزام الدولة بتحقيق الرخاء مع الإلتزام بمعايير الشفافية و الحوكمة ..

← كيف تُقَيِّم سيادتكم مواد الدستور المصري فى هذا الخصوص؟

° فأجاب المستشار “معتز أبوزيد” بقوله :

لقد جاء الدستور المصري الحالي الصادر عام 2014 سباقاً في موضوعاته و في صياغته، يعكس تقدماً في تناول الموضوعات الدستورية و مواكباً لما حدث من متغيرات في المجتمع المصري ،حيث أشار في أكثر من مادة و على رأسها المواد 27 و 41 و 46 إلى مصطلح التنمية المستدامة، فجاء مستبقاً منظمة الأمم المتحدة التي أعلنت أهداف التنمية المستدامة عام 2015 ، و طبقاً لصياغة المواد الدستوريةو طبيعتها الشاملة فإن هذه المواد جاءت على قدر من العمومية و التجريد الذي يتناسب مع طبيعة المواد الدستورية و في ذات الوقت لم تخل من بعض التفصيلات التي توضح أبعاد هذا المصطلح الذي بدا جديداً، لكن لم تؤثر هذه التفصيلات على جودة النص الدستوري من حيث وحدة الموضوع أو زيادة حجم المادة دون داع.

← وما السبل و الآليات المتاحة لتحويل نصوص الدستور إلى واقعٍ معاش؟

° فقال :

مما لا شك فيه أن تنفيذ القواعد الدستورية يكون عن طريق إصدار القوانين و التي تترجم هذه القواعد و تجعلها أقرب للتنفيذ ثم يأتي تناول هذه القوانين على المستوى الحكومي و التنفيذي و يتم تحريك نصوصها من خلال إصدار قرارات و لوائح لتنفيذ هذه القوانين هذا فضلاً عما تقوم به الحكومات من سياسات و إستراتيجيات لتفعيل القوانين بشكل أفضل.

س3 :
← كيف تنظرون إلى إنعكاس التحديات الإقتصادية العالمية و الأزمات الإقليمية على قدرة مصر نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة؟

° فأجاب :
لم تعد التحديات الإقتصادية العالمية و الأزمات الإقليمية حكراً على أحد فقد أصبحت تطال جميع الدول المتقدمة منها و النامية خاصةً من بعد الأزمة الاقتصادية عام 2008 و أزمات الحصول على مصادر الطاقة ثم أزمة فيروس (covid 19) ،و لكن مصر قد أنتهتجت طريقاً إقتصادياً لا يقوم على التبعية و إنما ينهض على الإكتفاء الذاتي و تنمية موارد الدخل القومي و العمل على تقليل نسب البطالة و التضخم فضلاً عن التعاون مع المؤسسات النقدية و المصرفية الدولية و التي تُصدر تقاريرها بمتابعة تطور الإقتصاد المصري أو على الأقل عدم تراجعه و هو ما يعكس خطة مرنة يمكنها مواجهة التحديات و الأزمات العالمية.

س4 :
فى ظل رؤيتكم القانونية ..
← كيف يمكن تعزيز مبدأ العدالة الإجتماعية كمبدأ دستورى لاسيما فى ظل التفاوت الكبير فى الدخل بين الفئات المهنية و العمالية؟
° فقال :
إن قضية التفاوت في مستوى الأجر بين الفئات المهنية و العمالية هي من القضايا المهمة و خاصةً بعد إرتفاع خط الفقر على المستوى العالمي و تطلع العديد من هذه الفئات إلى رفع مستوى معيشتهم ،و من ثم فإن قانون العمل المصري الجديد الصادر برقم 14 لسنة 2025 قد أفرد فصلاً خاصاً بالأجور يبدأ بالمادة 101 و جعل تقدير الأجور من إختصاص المجلس القومي للأجور و الذي يضم العديد من الوزارات المختصة بحماية العمال ، و هو ما يكشف عن فكر تشريعي جديد بأن تحقيق العدالة الإجتماعية هو إختصاص أصيل لعدة وزارات بالإضافة لتناول مجالات الرعاية الصحية و أجازات العمال و حماية أسرهم ،و أن ذلك يأتي متكاملاً مع فكرة الأجر المناسب للعامل و يكون ذلك التطبيق الأمثل لفكرة العدالة الإجتماعية الواردة في الدستور .

س5 :
أعتمدت منظمة الأمم المتحدة عام 2015 الأهداف العالمية للتنمية المستدامة، و التي تهدف إلى تحقيق السلام و الإزدهار لكافة سكان كوكب الأرض بحلول 2030

← فهل تعتقد وفق رؤية سيادتكم أن الحكومات سارت في هذا الدرب لإنقاذ الشعوب.. أم تُراها رؤية مثالية أقرب للرومانتيكية؟
° فأجاب :
إن مجالات القانون الدولي و التي تتضمن المواثيق و الإتفاقيات الدولية و ما قد يصدر كذلك من إعلانات مثل إعلان أهداف التنمية المستدامة تتسم بعمومية و شمولية تمكنها من التطبيق أو على الأقل أن تكون مرجعاً للبنية التشريعية و الإستراتيجيات في العديد من الدول مما يجعلها تصطبغ بشكل المبادئ و هو ما يجعلها أبعد عن التطبيق أو أقرب للأفكار المثالية.
° ثم أوضح :
لكن خطورة أوضاع حقوق الانسان و ما آلت اليه أوضاع بعض الدول إقتصادياً و اجتماعياً و بيئياً جعلت من المبادرة محل نظر العديد من الدول و إجتهاد البعض الآخر في وضع الخطط و الإستراتيجيات التي تتوافق مع رؤية الأمم المتحدة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

ثانياً : {الحقوق العمالية}

س1 :
أشادت المنظمات الدولية بمحتوى قانون العمل الجديد لاسيما فلسفته القائمة على خلق توازن بين حتمية التنمية و جذب الإستثمار الأجنبي مع حماية و تعظيم المكتسبات العمالية ..
← برأيكم، هل ينجح القانون في تحقيق تلك المعادلة على أرض الواقع؟
° فأجاب قائلاً :
بالفعل يعتبر قانون العمل المصري الجديد الصادر برقم 14 لسنة 2025، بمثابة طفرة تشريعية في التشريعات العمالية المصرية ، بل إنه يعكس تطوراً في الصياغة وفي العديد من الموضوعات التي تميزه عن قانون العمل السابق عليه رقم 12 لسنة 2003 ، حيث صدر قانون العمل الجديد متفقاً مع المعايير الحديثة لتشريعات التنمية فضلاً عن كونه المرجع التشريعي الأساس لعلاقات العمل و البنية الداعمة للمستمثرين بوصفه أحد التشريعات الرئيسة التي سيتعرضون لها في مصر ،حيث يعد التنظيم التشريعي لأي مجال من أكثر جوانب تشجيع الإستثمارات و قد تضمنت مواده نصوص : عمالة الأجانب و تنظيم الشركات المصرية و الأجنبية، بجانب التمييز ببين علاقات العمل الفردية و الجماعية ،بجانب الإضافات التي قررها في حقوق و مزايا العامل و التي تتفق مع المبادئ التي وضعتها منظمة العمل الدولية ،بجانب تحديد العديد من الطرق البديلة لحل النزاعات و هو ما يتوافق مع العديد من الأنظمة القانونية في البلدان الأخرى.

س2 :
ألزم القانون بإنشاء محاكم عمالية تختص بالفصل في النزاعات العمالية دون غيرها خلال أمدٍ محدد ..

← فما هي المكتسبات المباشرة التى سيجنيها عمال مصر بفضل ذلك ؟

← وهل يؤدى ذلك لمتغيرات داخل سوق العمل ؟
° فقال المستشار معتز :
نصَّ قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 في المادة 176 منه على إنشاء محكمة عمالية بدائرة كل محكمة إبتدائية، و يكون تعيين مقر المحكمة بقرار من وزير العدل و يتم إلحاق القضاة بها من قضاة المحكمة الإبتدائية و محاكم الإستئناف ، و قد أَتبَعَ القانون هذه المادة بعدة مواد لتنظيم جميع جوانب العمل القضائي في هذه المحاكم من تشكيل الدوائر الإستئنافية و اختصاصتها بالفصل في الدعاوى التي تنشأ بين العمال و أصحاب العمل إذ لم تكن الدعوى من إختصاص مجلس الدولة ، و هو ما يعد تنظيماً شاملاً للإختصاص القضائي لهذه المحاكم بعد أن كان إختصاص نظر هذه الدعاوى معقوداً لدى دوائر عمالية داخل المحكمة الإبتدائية ،و هو ما يؤهل القضاة إلى تخصص جديد ينعكس بلا شك على جودة الأحكام الصادرة من هذه المحاكم، هذا بجانب نص المادة 7 من القانون على إعفاء دعاوى المنازعات الخاصة بتطبيق القانون من الرسوم القضائية ،و هو ما يضمن سيراً أسرع للدعاوى مع تفعيل مبدأ تقريب جهات التقاضي وفقاً لما ورد بنصوص الدستور ، و هو ما سينعكس بلا شك على طبيعة الأعمال و ما استجد لها بنص القانون من تقليل هذه النزاعات و تسهيل إجراءاتها و هو ما سيؤدي إلى بيئة عمل أكثر تعاوناً و تحقيقاً لمصلحة العامل و التركيز نحو مسارات التنمية الفعالة.

س3 :
لطالما أضطلع القضاء الإداري بأنبل الأدوار في حماية حقوق العمال أمام قرارات إدارية جارتْ على حقوقهم، فكان بمثابة الحصن الحصين أمام أي عسف يلحق بهم ..

← هل يستمر إختصاص القضاء الإداري بعد إنشاء محاكم عمالية متخصصة؟
° فقال :
المنازعات التي ينطبق عليها قانون العمل هي المنازعات التي تنشأ بين العامل و جهة عمله إذا كانت من أشخاص القانون الخاص و هو ما يدخل في اختصاص المحاكم العمالية المنشأة وفقاً للقانون رقم 14 لسنة 2025 ، بينما المنازعات بين العامل و جهة عمله و التي قد تكون جهة إدارية عامة أو شخص من أشخاص القانون العام و لها حق إصدار قرارات مرتبطة بحقوق العامل و علاقات العمل فهي في هذه الحالة تدخل المنازعة في اختصاص مجلس الدولة ،و من ثم فإن إختصاص نظر مجلس الدولة مستمر لهذه الدعاوى بحكم اختصاصه الأصيل في ذلك و لإختلاف طبيعة هذه الدعاوى عن الدعاوى الداخلة في اختصاص المحكمة العمالية.

س4 :
قام قانون العمل بتجريم كل الأفعال التي تندرج تحت التوصيف القانونى للتحرش و التنمر داخل بيئة العمل ..
← فما تعليق سيادتكم علي ذلك ؟
← وهل تُحقق تلك المواد الردع اللازم الذي يكفل إجتثاث تلك الظواهر السلبية ؟
° فأجاب بقوله :
تعاني العديد من المجتمعات من هذه الظواهر الضارة و التي تُعيق مسارات التنمية و التقدم و تؤثر على ضمائر و أخلاقيات الشعوب ،و مما لا شك فيه أن حالات التنمر و التحرش من أشد هذه الظواهر ضرراً خاصةً لو أنتشرت في بيئات الإختلاط مثل مجتمعات التعليم أو التدريب و لاسيما في بيئات العمل المشترك بين الرجال و النساء أو بين كبار السن و صغار السن.
° ثم أضاف :
و قد أدرك المشرع المصري عند صياغة قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 هذه الظواهر و ضرورة مواجهتها لتطهير بيئة العمل من هذه الآفات ، و على ذلك ورد بقانون العمل الجديد في فصل تأمين بيئة العمل ضرورة مواجهة جرائم التنمر و التحرش بل قد قرر عقوبات على هذه المخالفات كمخالفات لبيئة العمل فضلاً عن كونها جرائم ذات عقوبات جنائية، و مما لاشك فيه أن تشديد العقوبات على هذه الأفعال من الأمور المطلوبة و المؤثرة في نطاق المواجهة، و بجانب ما تقدم حرص المشرع على إكمال نطاقات الحماية و ذلك بتحديد باب منفصل لضوابط تشغيل النساء بداية من المادة 53 من القانون و كذلك وجود باب منفصل بدءاً من المادة 61 من القانون بشأن تشغيل و تدريب الأطفال ، و هو ما يعني إهتمام المشرع بهذه الفئات الأولى بالرعاية من التعرض لأية ظواهر مجتمعية ضارة في بيئات العمل.

← س5 :
ينص الدستور المصرى فى مادته(١٢): أن العمل حق و واجب و شرف تكلفه الدولة ..

← كيف تكفل الدولة الحق في العمل لمواطنيها، بينما ينخرط العالم صوب تعميق آليات الإقتصاد الحر ؟
° فأجاب المستشار :
تتوافر القوة البشرية في المجتمع المصري بصورة ملحوظة و تعد هي القوة الفعالة و المؤثرة من الشباب، و هو ما أسفر عنه وجود المبدأ الدستوري بأن العمل شرف و واجب و حق تكفله الدولة، و هو ما يعني أن العمل شرف و واجب على الفرد البحث عنه و تنميته و البقاء على إستعداد دائم لشغل الوظائف المناسبة ،و على جانب موازٍ تكفل الدولة نطاقات العمل و تأمين هذه النطاقات و حماية العمال عن طريق القوانين و التشريعات ، و قد صدر قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 في إطار هذه المفاهيم التي قررها المبدأ الدستوري بالتوافق مع آليات الإقتصاد الحر التي تتيح المزيد من الفرص في المشروعات الضخمة و كذلك المشروعات المتوسطة و الصغيرة و متناهية الصغر بجانب ريادات الأعمال و التي تحمل العديد من الفرص للعمل للشباب و طبقات العمال من الرجال و النساء ،و مما يدعم هذه الآليات في ضوء تشريع متكامل يتيح لهذه الفئات أن يرتفع أدائها و يتطور و يستمر وفق آليات الإقتصاد الحر و ما يستحوذ عليه من مساحات السوق و فرص العمل.

س6 :
ينص الدستور المصرى في مادته رقم (١٧) : أن على الدولة ضمان توفير الحياة الكريمة لكل المواطنين ..

← هل تعتقد سيادتكم أن متوسط الأجور التى يمنحها سوق العمل المصرى لاسيما القطاع الخاص يحقق هذا المبدأ النبيل ؟
° فقال :
مبدأ الحياة الكريمة في المجتمع المصري هو الترجمة و التفسير الحقيقي لمبادئ التنمية المستدامة داخل المجتمع و لم تكتف الدولة المصرية بالتحرك في إطار خطة مصر للتنمية المصرية رؤية 2030 و إنما على جانب آخر أستثمرت الدولة المصرية مصطلح “حياة كريمة” الذي ورد في إطار دستوري و ظهر ذلك من خلال مبادرات تطوير مجتمعية تحمل ذات الإسم لجميع فئات المجتمع بشكل عام و للعمال بشكل خاص لتحقيق الكرامة الانسانية للعامل، و يعتبر الأجر أحد بنود تحقيق هذه المبادرات، إلا أن فكرة الأجر ترتبط بعدة معايير يتعين الإلتفات اليها مثل القدرة الرأسمالية للمشروعات، و مدى إستحقاق العامل لأجره بناء على طبيعة الوظيفة و الخبرة المتوفرة لديه، هذا فضلاً عن ما هو مستقر في سوق العمل من مستوى الأجور و المرتبات و الحوافز و الذي تتم مراعاته من خلال عقود العمل ؛ و تلك العوامل و إن كانت لا ترفع من قيمة الأجر الا أنها كذلك أثرت في أن يكون الأجر داعم لفكرة كرامة العامل و تقديره و عدم ضياع حقوقه.

ثالثاً : {الأمن السيبراني}

س1 :
بتوالي القفزات العلمية لم يَعد مفهوم الأمن يقتصر علي حماية الأفراد و العقارات و الممتلكات من الإتلاف و السلب فحسب .. بل أمتد ليشمل حماية الشبكات والبرامج و الحسابات الإلكترونية ..
← برأيكم، هل البنية التشريعية الحالية قادرة علي مواجهة و ردع الجرائم الرقمية؟

° فقال المستشار “معتز أبوزيد” :

يشهد العالم في الوقت الراهن تحولاً رقمياً غير مسبوق خرج فيه الأمر من إطار الرقمنة إلى فكرة الذكاء الاصطناعي و الاستعاضة عن العنصر البشري، و ربما يقدم لنا العلم عما قريب ما هو أقوى و ما هو خارج نطاق التوقعات ، و يعد تأمين الفضاءات الإلكترونية و تحقيق أمن المعلومات من أهم الأهداف التي تسعى إليها الدول في الوقت الحالي خاصةً بعد إدراك أهمية المعلومات حتى أن الصراعات القائمة بين الدول حالياً هي صراعات معلوماتية ، و كأي نشاط داخل المجتمع فإن وجود القانون يضفي إطارا تشريعياً لممارسة هذه الأنشطة و تحقيق الفائدة منها ، لكن يجب الإنتباه إلى ما تمر به هذه الأنشطة من تطوراتٍ سريعة و هو ما يجعل الجرائم و الخروقات السيبرانية كذلك تتطور بسرعة كبيرة و هو ما قد لا تلاحقه نصوص القانون و من ثم يجب أن يكون هنالك من القرارات و الإستراتيجيات ما يساهم في مواجهة هذه الجرائم.

س2 :
إختراق الحسابات الشخصية و الشبكات الخاصة بالمؤسسات أو الشركات أدت لجرائم من نوعٍ جديد ..

← كيف يمكن للكيانات و الأفراد تحصين أنفسهم ضد جرائم تندرج تحت وصف الإبتزاز أو التحرش الرقمي ؟

° فقال :
يفرز التطور التكنولوجي العديد من المسارات التي تخدم البشرية و من ناحية أخرى فإن وصول بعض النفوس الضعيفة لهذه القنوات التكنولوجية لاسيما مواقع التواصل الإجتماعي التي يسهل الوصول إليها لأي شخص من خلال حسابات حقيقية أو مزيفة مما يعد مسرحاً لارتكاب العديد من الجرائم و المخالفات ، و مما لا شك فيه أن الدولة المصرية قد بادرت بإصدار بعض التشريعات المترابطة لمواجهة هذه الجرائم و منها قانون الجرائم التي تقع عن طريق التكنولوجيا 175 لسنة 2018 و قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 ، إلا أن هذا التنظيم التشريعي و ما تضمنه من عقوبات ليس كافياً لجرائم الإبتزاز و التشهير و التحرش الرقمي ،فلابد من وجود وعي عند إستخدام هذه الآليات التكنولوجية و الحفاظ على خصوصية البيانات و المعلومات الحساسة أو الخاصة بالأفراد و البعد عما قد يُعرض هذه البيانات لاستغلال الغير و التعامل مع المواقع و التطبيقات المعروفة و المجربة و التي تتبع سياسات حماية الخصوصية ، و بجانب ما تقدم فإن الدعم النفسي و المتابعة من جانب الأهل يعد ضرورياً في مراحل الملاحقة و الإبلاغ و كذلك التعامل مع ما توفره الدولة من خدمات للمجالس القومية للمرأة أو الأمومة و الطفولة و ما تقدمه من مساعدات قانونية و إجتماعية لتجاوز هذه الجرائم و ملاحقة مرتكبيها و التعافي بعد هذه الجرائم من الأضرار.

س3 :
مع تسارع التحول الرقمي ،
← كيف يمكن للقانون أن يحمي حقوق العمال في ظل بيئة عمل باتت تعتمد بشكلٍ متزايد على الذكاء الإصطناعي و المنصات الرقمية ؟

° فأجاب قائلاً :
تتسع المخاطر الناجمة عن إستخدام التكنولوجيا و الذكاء الإصطناعي بقدر ما تتسع مساحات الإستعانة به و لم يعد الأمر قاصراً على فكرة إختراق الحسابات و إفشاء البيانات فحسب بل أصبحت التهديدات بأن يَحِل الذكاء الإصطناعي محل الكائن البشري، فالأضرار ليست في نطاق التشهير و الإبتزاز فقط و إنما أصبحت الأضرار تهدد بقاء الوظائف من حيث الأصل مما يتطلب معرفة آليات التعامل مع هذه المنصات بصورة دقيقة و فنية و متخصصة فضلاً عن وجوب مسايرة هذا التطور و عدم الإبتعاد عنه ،بل بالعكس التعامل معه بحرفية مع الحفاظ على العنصر البشري و أن يقتصر نطاق التطبيقات الذكية على مساعدة الإنسان و ليس أن تحل هذه التطبيقات الرقمية محله.

رابعاً : {تمكين المرأة}

س1 :
توصَم المجتمعات العربية عادةً بالفكر الأبوي و الرؤية الذكورية ، حيث تضرب جذور التمييز ضد المرأة عميقاً في التربة الثقافية لتلك المجتمعات ..

← ألا ترى سيادتكم أنها معضلةٌ ثقافية تتعلق بالصورة الذهنية المتوارثة عن المرأة إجتماعياً ؟

° فأجاب المستشار “معتز أبوزيد” ، قائلاً :

إن الإرث التاريخي داخل المجتمعات يؤثر على نظرة الأجيال الحالية بالنسبة لحالة المرأة و مكتسباتها في المجتمع ، و مما لا شك فيه أن عصور السلطة الأبوية في التاريخ الإنساني قد أستحوذت على فترات طويلة و تمسكت بها الأجيال لوقت ليس بالقصير ، صاحب ذلك بعض الجمود الفكري و التأويلات الخاطئة لمفاهيم الدين و الحقوق و الحريات ، وهذا بالطبع ما جعلها معضلة ثقافية لأن هذه الموروثات الفكرية تتعارض مع التطور الحتمي الذي تشهده المجتمعات وضرورة اتساع دور المرأة، و على الرغم من تعليم المرأة و عملها و توليها العديد من المناصب لم تزل قلة الوعي في بعض المجتمعات بل و بداخل المجتمعات النسائية تمثل عائقاً يعطل التطور و يُبقي هذه الموروثات الفكرية قابعةً داخل بعض العقول.

س2 :
سبق لسيادتك أن قلت أثناء إطلاق مشروع (مناهضة التمييز ضد النساء) الذي دُشنَ في 2023 و أستمر لعامين : “إن القضاء على التمييز لا يقتصر فحسب علي النصوص القانونية لكن على آليات التنفيذ”

← فما هي الآليات الناجعة التي يمكننا إتباعها كدولة و كمجتمع مدني و كإعلام ؟

° قال :
بالتأكيد لم تعد النصوص القانونية كافية لتحقيق المساواة بين الرجل و المرأة و كسر حواجز التمييز ضد النساء ،بل ان إستراتيجيات بعض الحكومات و الخطط التي تضعها الدول ربما تكون أكثر سرعة و فعالية و تأثيراً في قضايا المرأة التي قد لا تحتمل انتظاراً ، فضلاً عن أن القانون جسم ثقيل يحتاج وقتاً لصياغته و إقراره و تعديله ، بالاضافة إلى دور منظمات المجتمع المدني في تحرك أكثر حرية و قربا من قضايا الأفراد ربما يكون مؤثراً أكثر من وضع المزيد من النصوص ، و لا يمكن أن نغفل زيادة الوعي لأفراد المجتمع مع حثهم على المشاركة الفعالة في هذه الآليات.

س3 :
يدعي البعض وجود نصوص قانونية تُكرس للتمييز ضد المرأة لا سيما داخل قانوني العقوبات و الأحوال الشخصية ..

← فهل هذا صحيح برأي سيادتكم؟

← وهل هنالك ثمة سبيل لتعديل تلك المواد ، أم أن ذلك قد يتعارض مع قواعد شرعية أو أعرافٍ إجتماعية مستقرة؟

° فأجاب قائلاً :

من المهم عند التعامل مع النصوص المرتبطة بحقوق و حريات فئات المجتمع على نحو يقارن بين النساء و الرجال النظر الى مصدر القاعدة و نطاق التطبيق، و هو ما يجعلنا نُفرق بين العدالة و المساواة فالنصوص القانونية قد تستند إلى خلفية دينية أو أعراف استقرت لفترة طويلة في المجتمع ، فالنصوص تستهدف التنظيم لأنشطة أفراد المجتمع ، أما أن ننتظر تحقيق المساواة المطلقة و التي نادراً ما تحققها نصوص القانون في أي مجتمع لصعوبة الوصول إلى هذا الهدف بشكل تام ، و من هنا يمكن النظر للنص القانوني بزاوية إذا كان محققاً للعدالة من عدمه و هو ما تحققه تلك النصوص بنطاق كبير وفقاً للأدوار المختلفة للرجال و النساء في المجتمع و الأدوار البيولوجية التي تؤكد وجود الاختلاف بين الرجل و المرأة ،و من هنا فإن العبرة تكمن في تأمل مبتغى النص ،و ربما يرى البعض أن النصوص تميزية بسبب حدوث اللبس في هدف النص، فالمساواة المطلقة صعبة التحقيق بينما العدالة يقرها النص و يحققها بالتطبيق السليم.

س4 :

تمثيل المرأة داخل مجلس النواب يُقارب الثلث ، كما حازت المرأة المصرية علي العديد من المناصب القيادية، وصدرت قوانين تُجرم التمييز ضد المرأة.. بل و منحتها حقوقاً إضافية، بل ونصت (المادة ١١) من الدستور صراحةً علي حماية الأمومة و الطفولة و المرأة المعيلة …ألخ

← ألا ترى أن الواقع العملي يقاوم فعلياً كل الإنجازات التي حققتها المرأة المصرية كما يقاوم كل التشريعات التي أنصفتها ؟

° فقال :

قدمت المادة 11 من الدستور المصري الحالي إطاراً متميزاً لم يتواجد من قبل في نصوص الدستورية المصرية و قد انعكس ذلك على مساحات و مكاسب جديدة للمراة في السلطات التنفيذية و التشريعية و القضائية بلا شك ، و لكن أتفق معك في وجود العديد من التحديات الواقعية فمع ما تقدمه الدولة من الدفع بكوادر نسائية في مختلف المجالات و توافر الإرادة السياسية اللازمة لتحقيق ذلك فضلاً عن الإطار الدستوري و القانوني إلا أن تدني بعض مستويات الوعي و التعليم و الإصرار على التمسك بتقاليد و أعراف غير نافعة ربما يؤخر ما تحققه المرأة من تقدم.

س5 :

(العدالة الجندرية) مصطلح يتم تداوله أكاديمياً و نخبوياً ،

← فهل تري سيادتكم أن المجتمع العربي قادرٌ علي تنفيذ مبادئه لتحقيق العدالة و المساواة المأمولة؟

° فأجاب المستشار معتز :

يعتبر مصطلح العدالة الجندرية مصطلح فني و متخصص للمتعاملين مع قضايا الجندر و المساواة بين الجنسين و كسر الأنماط و القوالب الإجتماعية التي تحد من دور المرأة الإجتماعي و تضعها فقط في أداء دور بيولوجي محدود ، و لكنه مصطلح بدأ ينتشر في الوقت الحالي خاصةً بعد تعديل العديد من وجهات النظر في الفكر النسوي و الخروج من النطاق الضيق لتحقيق المساواة إلى فكرة تحقيق العدالة و أن الأمر يتعين النظر فيه لتحقيق صالح المجتمع بأكمله، و هو ما جاء به فكرة الجندر أو النوع الإجتماعي و ما يتطلبه من أفكار العدالة أكثر من النظر في فكرة المساواة، و مما لا شك فيه أن إنتشار هذه المصطلحات و المفاهيم يعد تمهيداً جيداً للتمسك بها و العمل على تحويله إلى واقع بحقق العدالة المطلوبة و تكافؤ الفرص بين الرجل و المرأة.

خامساً : {حقوق الإنسان}

س1 :

سيادتكم حاصل علي دكتوراة في القانون الدستوري، بالإضافة إلى كونكم خبيراً في تشريعات حقوق الإنسان

← كيف ترى إجمالاً ما أحتواه الدستور المصرى من مواد تعمل علي ترسيخ المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان؟

° فأجاب قائلاً :

أحتوى الدستور المصري على ملامح تؤكد إيمانه بفكرة الحقوق و الحريات و التي و إن كانت مستمدة من المواثيق الدولية و أبرزها الإعلان العالمي لحقوق الانسان الصادر عام 1948 إلا أن النظام الدستوري المصري قد عرف هذه الحقوق و الحريات منذ بدايات التنظيم الدستوري المصري ، الا أن الدستور المصري الحالي الصادر عام 2014 بجانب ما أحتوته مقدمة الدستور من إشارة للحقوق و الحريات فإن نصوص الدستور قد تضمنت خمسون مادة لتنظيم الحقوق و الحريات، تضمنت الأنواع الرئيسية (الحقوق السياسية و الحقوق المدنية و الحقوق الإجتماعية و الحقوق الإقتصادية و الحقوق الثقافية) بل و كذلك إستحداث بعض الحقوق و الحريات الجديدة و التي لم يتم تنظيمها دستورياً بشكل واضح في الدساتير السابقة مثل الحق في الحصول على المعلومة و حق ممارسة الرياضة و حقوق الأجيال القادمة و حق محو الأمية الرقمية.

س2 :

يحتاج المجتمع المصرى بكل فئاته إلى العمل الجاد من أجل تعزيز ثقافة حقوق الإنسان ..

← فما هي السبل لترسيخ تلك الثقافة داخل الوعي الجمعي المصري؟

° فأجاب قائلاً :

أتفق تماما مع حماية حقوق الإنسان من خلال نمو وعي الأفراد فهم المصدر الأساسي للنص، و كذلك هم محل إنتهاء هذه النصوص و موضع تنفيذها و لذلك تجتهد الدول في زيادة سبل الوعي خاصةً مع ما تعانيه منظومة حقوق الإنسان من إساءة الفهم و الإنتقاد ، و هو ما يمكن مواجهته بزيادة الوعي من خلال رفع مستوى المناهج التعليمية و الإهتمام بأنشطة التدريب و نشر الثقافات الداعمة لحقوق الانسان و كذلك إفساح المجال لمنظمات المجتمع المدني للقيام بدورها في هذا الشأن.

س3 :

ألزم الدستور في مادته رقم (٩٣) الدولة المصرية بالإلتزام بكافة الإتفاقيات و المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ..

← برأيكم ،كيف يمكننا تحقيق التوازن المنشود بين حماية الأمن القومي و ضمان الحريات العامة دون إفراط أو تفريط؟

° فقال نائب رئيس مجلس الدولة :

من الجيد التطرق إلى هذه الفكرة و هو إلتزام الدولة المصرية بالمعاهدات و المواثيق الدولية ، و إن كان هذا النص يعتبر تكراراً لهذا المبدأ في الدساتير السابقة، إلا أن المحكمة الدستورية قد أصدرت في حكم لها في عام 2019 ما يفيد تفسير هذه المادة من أن الدولة المصرية قد ألزمت نفسها باحترام هذه المواثيق و المعاهدات مما جعلها في مرتبة النص الدستوري أي أن قوانين الدولة جميعها يتعين أن تأتي متوافقة لهذه المواثيق كما توافق نص الدستور ، هذا فضلاً عما تم من تعديل قانون المحكمة الدستورية العليا بإضافة إختصاص النظر في قرارات المنظمات الدولية لهذه المحكمة و مراجعة دستوريتها و هو ما سيحقق أهداف الأمن القومي المصري ،و إلغاء ما يتعارض معها و مع إطارها الدستوري لعدم خروج هذه الرقابة عن حدها اللازم.

س4 :

أشتمل الدستور على موادٍ عديدة تكفل ضمان الحقوق الإقتصادية و الإجتماعية للمواطن ..

← هل ترى سيادتكم أن تلك النصوص قد تم تفعيلها عبر التشريعات ،و تطبيقها بواسطة سياسات تنفيذية ناجعة ..أم لم يزل الطريق طويلاً؟

° فقال :

بالفعل تضمن الدستور المصري على العديد من النصوص التي أقرت العديد من الحقوق و الحريات ،و منها الحقوق الإقتصادية مثل: العمل و الإستثمار، و كذلك الحقوق الإجتماعية مثل: التعليم و الصحة و التضامن الإجتماعي، و مما لا شك فيه كذلك أن سلامة النص الدستوري قد شجع السلطة التشريعية على إصدار القوانين التي تُفعِل هذه المبادئ الدستورية ،وقد صاحب ذلك تنفيذاً موازياً من الحكومة لوضع المبادئ الدستورية موضع التنفيذ ، إلا أنه لا يمكن الجزم بأن ذلك هو نهاية الطريق و في ذات الوقت لا يمكن القول بأن الطريق لا زال طويلاً، إذ أن ما قطعته مصر في مجال التنظيم التشريعي لهذه الحقوق و الحريات ملحوظ و مؤثر و لكن هذه الحقوق و الحريات متجددة و متطورة بطبيعتها مما يتطلب مراجعة و تحديث التشريعات المنظمة لها باستمرار لضمان تفعيلها و تنفيذها بنجاح.

س5 :

منذ صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام ١٩٤٨ ، صار معيار تقدم الأمم و رقيها يرتبط طردياً مع حفاظها على الحقوق الأساسية لمواطنيها ..

← فهل حقاً يتذيل عالمنا العربي القائمة كما يدعي البعض .. و يتقول علينا الخصوم ؟

° فأجاب المستشار :

لا أتفق كثيراً مع هذا القول حيث أن الإعلان العالمي لحقوق الانسان و إن كان المرجعية العالمية لقياس مدى تقدم الدول في حماية حقوق الإنسان ، إلا أن وصف التقدم ليس ببعيد عن الدول العربية و التي قطعت شوطاً كبيراً في مجالات التقدم لاسيما بعد تعديل العديد من الدساتير العربية كنتيجة للتغيرات السياسية التي جرت في العديد من البلاد العربية ، هذا فضلاً عن أن المجتمعات العربية تتمتع بتاريخ عريق و حضارات تعاقبت عليها، بالإضافة إلى أن هذه البلاد كانت مهداً للعديد من الرسالات السماوية مما يجعل شعوب و حكومات هذه البلاد على إستعداد لتحقيق حالة التقدم و الوصول بحقوق الإنسان إلى مستويات أعلى مما ينافي القول بأن دول العالم العربي في نهاية قائمة دول التطور في مجالات حقوق الانسان .

سادساً : {التغيير المناخي}

س1 :

ضربت ظواهر التغيير المناخي كوكب الأرض بأسره ، فتبادلت الدول الصناعية الكبرى الإتهامات ، و حاول الجميع التنصل من أعباء ما ألحقه الإنسان بالبيئة من أضرار ..

← متي برأيكم تتخذ دول العالم موقفاً مسئولاً يَحدُ من الإنهيار البيئي الذى يُحدق بالجميع ؟

° فأجاب المستشار معتز :

تعتبر ظواهر التغير المناخي من المستجدات الطبيعية التي تواجه كوكب الأرض و إستمرار حياة الكائنات عليها و هو ما لا يقتصر على فكرة التلوث البيئي فقط و إنما يتخذ نطاقا أوسع و أشد خطراً مما جعل العمل المناخي من أولويات أهداف التنمية المستدامة ،و لا شك أن الأمر لا زال يدور في نطاق تبادل الإتهامات بين الدول لكن الأهم حالياً هو تحديد المسئولية التاريخية لفكرة العدالة المناخية و قبول الدول بها أخلاقياً و سياسياً لابد و أن يأتي عن طريق تحرك يسوده التعاون و المشاركة الفعالة بين الدول مما يُرَتب على ذلك آثاراً و التزامات تتحملها الدول طواعيةً و اختياراً لتحقيق الإنصاف و المساواة و الحماية المستقبلية للبيئة و الأجيال القادمة ، بغض النظر عما يدور حالياً من إطلاق فكرة المسئولية التاريخية للعدالة المناخية و التي تزعمتها بالفعل الدول المتقدمة و التي تحملت قسطاً كبيراً من هذه المسئولية .

س2 :

برز مصطلح “العدالة المناخية” لكي يتقاسم الجميع تحمل المسئولية

← فما فحوى هذا المصطلح؟

لم يكن من السهل الوقوف على مصطلح العدالة المناخية و أبعاده لاسيما و أنها لا تزال فكرة يبغي العالم الأخذ بها و تطبيقها ،فالعدالة المناخية ليست من قبيل عدالة الحساب و المسئولية فقط و إنما هي عدال تشاركية تعتمد على تقارب وجهات النظر بين دول العالم على الأسباب التاريخية و الثقافية و الأخلاقية و الإقتصادية التي تسببت في ظهور مشكلات التغير المناخي و كيفية تنظيم ذلك قانوناً و تفعيل مبادئ حقوق الإنسان و قواعد القانون الدولي و حقوق الدول و الأفراد و هو ما يوجه الفكر الى استحسان مصطلح العدالة المناخية لتحقيق كل ما تقدم.

س3 :

منظمة العمل الدولية تدعو للتحول إلى ما يسمي بالإقتصاد الأخضر حفاظاً على سلامة العمال و بيئة العمل معاً ..

← فهل تعتقد سيادتكم أن ماتم إتخاذه من خطوات فعلية كافية لمواجهة المخاطر المتزايدة ؟

° فقال :

يعتبر الإقتصاد الأخضر من أهم آليات العمل المناخي و مواجهة مشكلات التغير المناخي، فضلاً عن أنه يعتبر أداة تحرر للدول من تبعات إقتصادية خاصةً و أنه يعتمد على مميزات طبيعية و جيولوجية للدولة تجعلها قادرة على إنجاز تطبيقات الإقتصاد الأخضر و الذي لا يشمل فقط عمليات الإنتاج صديقة البيئة و لكن كذلك عمليات النقل و الإستهلاك استناداً على زيادة إستخدام التكنولوجيا و الإبتعاد عن الوقود الأحفوري و اللجوء إلى مصادر طاقة مستدامة و نظيفة و هو بلا شك يؤثر على سلامة بيئة العمل والعمال و رعايتهم صحياً و اجتماعياً ، و قد قدمت بالفعل منطة العمل الدولية العديد من المقترحات و التوصيات في هذا الشأن الا أنه يتعين ملاحظة ذلك عن قرب و متابعته و رقابته و قياس مدى فاعليته ليس على مستوى اقتصاديات الدول و إنما كذلك على تأثيراته على الأفراد و العمال و معدلات الإنتاجية و جذب العمالة في مختلف أسواق العمل.

س4 :

← برأيكم هل يتطلب الإنتقال نحو الإقتصاد الأخضر منظومة تشريعية جديدة ؟

← وما مصير العديد من الصناعات و المهن التي تناقض أسس و مبادئ الإقتصاد الأخضر؟

° فقال :

يتمحور مصطلح الإقتصاد الأخضر حول العديد من الأسس المرتبطة بعملية الإنتاج و مصادر الطاقة و نسبة العمالة بل و فكرة الإستهلاك الآمن صديق البيئة ،و أصبحت مفاهيم الإقتصاد الأخضر من المصطلحات المنصوص عليها في العديد من التشريعات برغم أنه مصطلح دقيق و فني و ليس مصطلحا قانونياً في المقام الأول و من ثم فإن التوجه نحو تطبيقه لا يقوم فقط على صياغة نصوص تشريعية و إنما هي منظومة متكاملة ترتكز على وعي و ثقافة.

Categories:   أخبار, أعمدة الرأى, المواطن هو البطل, تحقيقات

Comments