Menu

نائبة شابة “نشوى الشريف” ، تبذل جهداً دؤوباً و ذات نشاطاً ملحوظاً في قضايا العمال و المرأة ، فقدمت مشروعات لتعديل القوانين و أنخرطت في نقاشات جادة ،و تفاعلت في حوار مجتمعي داخل وسائل الإعلام و في المنتديات و الندوات النقاشية.

كان لقاءنا الأول مع نائبة شابة “نشوى الشريف” ، تبذل جهداً دؤوباً و ذات نشاطاً ملحوظاً في قضايا العمال و المرأة ، فقدمت مشروعات لتعديل القوانين و أنخرطت في نقاشات جادة ،و تفاعلت في حوار مجتمعي داخل وسائل الإعلام و في المنتديات و الندوات النقاشية.

س١ :
في ظل متابعتكم للتفاعل المجتمعي مع قضايا الأحوال الشخصية عند الأزمات ثم ما يلبث ان يهدأ ..
← كيف تقرأين هذا النمط؟

° فأجابت قائلة :
ما نراه من التفاعل المجتمعي مع قضايا الأحوال الشخصية ليس مجرد حالة عابرة، بل نمط متكرر يعكس خللاً هيكليا في إدارة هذا الملف. نحن أمام مجتمع لا يتحرك إلا تحت ضغط “الواقعة الصادمة”، ثم يعود سريعاً إلى حالة من التراخي، لأن الأزمة لم تُعالج من جذورها، وذلك يعني أن المنظومة الحالية لا توفر شعوراً بالعدالة أو الأمان القانوني، بل تترك مساحات واسعة للإجتهادات الفردية والصراعات الممتدة.
° ثم أضافت :
القانون الجديد أمام إختبار حقيقي إما أن يكون نقطة تحول تُنهي هذا التذبذب، أو يضاف إلى قائمة القوانين التي لم تُحدث الأثر المطلوب، كسر هذه الدائرة يتطلب قانوناً حاسماً، واضحا، قابلا للتنفيذ، ويعتمد على فلسفة “منع النزاع قبل وقوعه” وليس فقط الفصل فيه بعد تفاقمه.
إن المجتمع ينتظر قانونًا يُنهي حالة الإستنزاف النفسي والمادي، ويضع قواعد مستقرة ، الناس لم تعد تتحمل حلولاً جزئية أو مسكنات، بل تحتاج إلى معالجة جذرية تعيد الإنضباط لهذه العلاقة شديدة الحساسية داخل الأسرة.

س٢:
← ما رؤيتكم لأهم الملفات الشائكة التي يجب أن يتصدى لها القانون ؟
← و كيف يمكن صياغة ضوابط تحقق المصلحة الفضلى للطفل نفسياً واجتماعياً؟

° فقالت “الشريف” :
الملفات الشائكة لم تعد تحتمل التأجيل أو المعالجات الرمادية، وعلى رأسها:
* المكايدة بين الأبوين: هذه ليست مجرد سلوك فردي، بل أصبحت ظاهرة لها تأثير مدمر على الأطفال.
* ⁠استخدام الطفل كوسيلة ضغط أو انتقام، يجب أن يُقابل بنصوص قانونية واضحة تُجرّم هذا السلوك، مع تدخل فوري من الجهات المختصة لحماية الطفل نفسياً قبل أي شيء، فلا يمكن أن نترك الطفل رهينة صراع بين طرفين.
* النفقة: المشكلة لم تعد في استحقاق النفقة، بل في ضمان وصولها بانتظام وعدالة ؛ لأن التأخير أو التهرب يحول حياة الأم والأبناء إلى معاناة يومية ؛ المطلوب نظام تنفيذ صارم وسريع، يعتمد على آليات حديثة (مثل الربط الإلكتروني بالدخل، وتعدد وسائل التحصيل)، مع عقوبات حقيقية على المماطلة ،فالنفقة الشرعية ليست “منّة” بل حق أصيل يجب أن يصل دون معركة قضائية مستمرة.
* الرؤية و الإستضافة: لا يمكن الإستمرار في نموذج “الرؤية الشكلية” لساعات محدودة التي لا تبني علاقة إنسانية حقيقية بين الأب وأبنائه.
الحل هو وضع نظام متوازن يضمن إستمرار العلاقة الطبيعية للطفل مع كلا الأبوين، دون تعرضه لأي مخاطر.
° ثم أوضحت:
المعادلة هنا دقيقة: ردع التعسف من أي طرف، مع الحفاظ الكامل على مصلحة الطفل نفسيا واجتماعياً، فأي قانون لا ينجح في تحقيق هذا التوازن سيفشل في التطبيق مهما كانت نصوصه جيدة.

س٣:
← وما أبرز الأطروحات التي تعملون عليها لضمان قانون يعالج جذور الأزمة لا مظاهرها فقط؟

° فأجابت النائبة البرلمانية الشابة :
إن إطالة أمد التقاضي في قضايا الأسرة هي أحد أكبر أسباب تعقيد الأزمة، فحين تتحول القضية إلى سنوات من النزاع، فإننا لا نحمي الحقوق بل نُهدرها، لذلك، لا مناص من العدالة الناجزة ، فتقليل مدد التقاضي ليس خياراً بل ضرورة ملحة.
° ثم أستطردت قائلة :
– و من أهم الأدوات المطروحة:
* الوساطة الأسرية الإلزامية: قبل اللجوء للمحكمة، بحيث يتم إعطاء فرصة حقيقية لحل النزاع بشكل ودي تحت إشراف متخصصين. حيث أثبت هذا المسار نجاحه في العديد من التجارب لأنه يعالج البعد الإنساني وليس القانوني فحسب.
* دوائر قضائية متخصصة وسريعة: بقضاة مدربين على طبيعة النزاعات الأسرية، مع جداول زمنية ملزمة للفصل في القضايا.
* التحول الرقمي: لتقليل التعقيدات الإجرائية، وتسريع تبادل البيانات، ومتابعة تنفيذ الأحكام بشكل فعال ، ولسوف أتقدم بمقترح : إنشاء المنصة الرقمية للأسرة المصرية.

أما لأهم من ذلك هو تغيير فلسفة القانون من “إدارة النزاع” إلى “إحتوائه وإنهائه” ، لأن إستمرار النزاع في حد ذاته خسارة لجميع الأطراف، وعلى رأسهم الأطفال.

س٤:
← كيف يمكن تحقيق المعادلة العادلة بين الحفاظ على كيان الأسرة وضمان حقوق أفرادها دون انحياز ؟

° فأجابت النائبة نشوى :
الأسرة المصرية تمر بتحولات إقتصادية و اجتماعية عميقة، وهذه التحولات أثرت على طبيعة العلاقات داخلها. فلم يعد من الممكن التعامل مع الواقع الحالي بأدوات تشريعية قديمة، لذا القانون يمكنه أن يعيد التوازن إذا أعتمد على ثلاث ركائز:
1. العدالة المتوازنة: بحيث ألا يشعر أي طرف أنه مستهدف أو مهمّش.
2. المرونة: لمواكبة التغيرات الإقتصادية خاصةً فيما يتعلق بالالتزامات المالية.
3. الحسم: في مواجهة أي إساءة أو تعسف في إستخدام الحقوق.
فالحفاظ على كيان الأسرة لا يعني الإبقاء على علاقات غير صحية أو ظالمة، كما أن حماية الحقوق الفردية لا يجب أن تؤدي إلى تفكيك الأسرة بسهولة، بينما التحدي الحقيقي هو خلق توازن دقيق بين الإستقرار والعدالة، بحيث يصبح القانون أداة لحماية الجميع وليس سلاحاً في يد طرف ضد آخر.

س٥:
هل يسير الوعي المجتمعي بالتوازي مع التطوير التشريعي، أم أن هناك فجوة تتطلب دورًا أكبر من الإعلام والمؤسسات الثقافية؟

° فقالت :
تعد الفجوة بين التشريع والوعي المجتمعي هي أحد أخطر التحديات. لذلك قد تصدر أفضل القوانين، لكن بدون وعي حقيقي ستظل المشكلات قائمة وربما تتفاقم؛ لذا فنحن بحاجة إلى تحول في الخطاب العام بطرق مختلفة ، منها : الإعلام و الدور المحوري للمؤسسات الدينية والثقافية بالإضافة للتعليم الحداثي.
فالقانون يضع الإطار، لكن المجتمع هو من يمنحه الحياة. وإذا لم يتحرك الإثنان معا، سنظل ندور في نفس الحلقة.

س٦:
بالتزامن مع عيد العمال، كيف ترين انعكاس إستقرار الأسرة – في ظل قانون عادل – على بيئة العمل والإنتاج؟

° فقالت النائبة ” نشوى الشريف” :
إستقرار الأسرة ليس قضية إجتماعية منفصلة عن الاقتصاد بل هو أحد أعمدته الأساسية ، فالعامل الذي يعيش في نزاع أسري مستمر يفقد جزءاً كبيراً من تركيزه واستقراره النفسي، وهو ما ينعكس مباشرةً على إنتاجيته.

° و أختتمت حوارها قائلة :
يمكن اعتبار هذا القانون جزءاً من منظومة الحقوق الإقتصادية والإجتماعية للعامل المصري، ليس من خلال زيادة الدخل فحسب، بل من خلال توفير بيئة إجتماعية مستقرة تساعده على العمل والإنتاج.
لأن الإستثمار في إستقرار الأسرة هو في جوهره إستثمار في إستقرار المجتمع والاقتصاد

 

 

Categories:   إتصل بنا

Comments