حوار النائب الدكتور “محمد سعفان” – رئيس لجنة القوي العاملة بمجلس النواب، وزير القوي العاملة الأسبق
أجرت الحوار – بسنت مصطفى منجي
من ساحات العمل النقابي حيث تُصاغ المطالب على إيقاع المعاناة اليومية لجموع عمال مصر ، إلى قمة الهرم التنفيذي حيث تتحول الرؤى إلى سياسات، ثم إلى قاعات التشريع حيث تُكتب القوانين وتُرسم ملامح المستقبل.
* نلتقي برجلٍ أمتلك خيوط العمل العام ، و ترسخ حضوره ببناء تجربته المتفردة التي نهضت على رؤيةٍ شاملة و بصيرةٍ نافذة و إدراكٍ عميق لنبض العامل المصري وفق معادلةٍ دقيقةٍ تتوازن فيها حقوق العمال مع ضرورات الإنتاج .. وعدالة التشريع مع تحديات الواقع.
* نلتقي اليوم بالقيادي النقابي العمالي البارز ، النائب الدكتور محمد سعفان رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب ، وزير القوي العاملة الأسبق
– في البداية نتقدم لسيادتكم بالتهنئة على درجة الدكتوراة في فلسفة العلوم البيئية عن “المحاسبة الخضراء والاستجابة للتحول نحو وظائف المستقبل”، لذا سيكون سؤالنا الأول عن تلك الرسالة العلمية المهمة وعن ما يشهده سوق العمل العالمي من إنقلاب في أنماط الوظائف وآليات تأدية العامل لواجبات وظيفته:
← برأيك ما هي الوسائل المتاحة لتعزيز قدرة سوق العمل المحلي على التكيف مع متطلبات التحول نحو وظائف المستقبل ؟
° يقول النائب “د. محمد سعفان” :
إن تعزيز قدرة سوق العمل المحلي للتكيف مع متطلبات التحول نحو وظائف المستقبل، يستلزم تحديث المناهج لتشمل الذكاء الاصطناعي والإستدامة، وإطلاق برامج التدريب المهني بالشراكة مع المنظمات الدولية (مثل منظمة العمل الدولية)، وتوسيع ملتقيات التوظيف لربط الشباب بالوظائف الخضراء والرقمية الناشئة.
– ولتحقيق هذا التكييف في مصر، تبرز عدة وسائل ومحاور أساسية هي:
* تطوير المهارات التقنية واللينة ولذلك يتطلب سوق العمل المستقبلي مزيجاً من المهارات التي تتجاوز المعرفة التقليدية، وتشمل: المهارات الرقمية والتكنولوجية، بإتقان الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، وتقنيات الواقع المعزز، فضلا عن مهارات التفكير التحليلي والإبداعي، والقدرة على حل المشكلات المعقدة والتفكير النقدي، والمرونة والتعلم المستمر، بالإضافة إلى القدرة على التكيف مع بيئات العمل المتغيرة واكتساب مهارات جديدة باستمرار.
* التوجه نحو الإقتصاد الأخضر والوظائف المستدامة يعد أحد أهم ركائز المستقبل، ويشمل: تدريب العمالة وتأهيلها للعمل في قطاعات الطاقة المتجددة، وكفاءة إستخدام الموارد، والإدارة المستدامة للنفايات، وإطلاق دراسات ومبادرات وطنية مثل :دراسة “مهارات الوظائف الخضراء في مصر” بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، وذلك لضمان مواءمة المهارات مع متطلبات القطاعات المستدامة.
* تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص تلعب دوراً حاسماً في سد الفجوة بين الخريجين واحتياجات الشركات، ومن أمثلة ذلك في السوق المصري: التعاون المستمر بين وزارة العمل وشركات ومؤسسات التدريب (مثل “ابدأ إديو”) لتأهيل الشباب، والإستراتيجية الوطنية للتشغيل التي تهدف إلى ربط مخرجات التعليم والتدريب باحتياجات السوق المحلي والدولي.
* دعم ريادة الأعمال والمشروعات الصغيرة وتوسيع آليات تمويلهما لدعم نمو الإقتصاد الحر والعمل المستقل، وتقديم الدعم للمشروعات الابتكارية التي تعتمد على التكنولوجيا لحل مشكلات المجتمع المحلي.
* تفعيل سياسات سوق العمل النشطة بتكثيف تنظيم ملتقيات التوظيف الدورية في مختلف المحافظات والمناطق الحيوية (مثل مناطق التجمعات والأعمال في القاهرة الجديدة)، وتطوير برامج التأهيل المهني للحد من “البطالة الهيكلية” عبر تزويد الباحثين عن عمل بالمهارات الفعلية المطلوبة حالياً.
السؤال الثاني :
أزعم أن لسيادتكم تجربة متفردة وغير مسبوقة حيث أنتقلت بسلاسة لافتة من قمة الهرم النقابي العمالي إلى قمة الهرم التنفيذى ، ثم ما لبثت أن انتقلت مجدداً لقمة الهرم التشريعي العمالي..
← فما هى كلمة السر التي مكنتك من إمتلاك تلك المرونة الفائقة لأداء كل هذه الأدوار؟
° فقال :
تكمن كلمة السر في الإيمان العميق بقضايا العمال، مدعوماً بالخبرة التراكمية الميدانية والتشريعية، والتي تخلق مرونة فائقة لفهم التوازن الدقيق بين حقوق العمال ومتطلبات التنمية الشاملة؛ مما يتيح التوفيق بنجاح بين الرؤى النقابية، والتنفيذية، والتشريعية لتحقيق الإستقرار والسلم الاجتماعي.
السؤال الثالث:
– تترأس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب ،
← أرجو أن تطلعنا على آليات العمل داخل أروقة اللجنة ؟ وعن الإستراتيجية التي تتبعها لتحقيق الأهداف التشريعية والرقابية ؟
° فأجاب د. سعفان قائلاً :
تعمل لجنة القوى العاملة بمجلس النواب عبر آليات مؤسسية تشمل عقد جلسات إستماع ومناقشات مستفيضة، وتفعيل أدوات الرقابة البرلمانية كطلبات الإحاطة، وتتمثل استراتيجيتها في تحقيق التوازن بين حقوق العمال وأصحاب الأعمال، وضمان بيئة عمل لائقة، وتوفير الحماية الإجتماعية للعمالة غير المنتظمة والمؤقتة .
← وما هى مشروعات القوانين التي تحتويها أجندة لجنة القوى العاملة ؟
° فقال :
* تضمنت أجندة لجنة القوى العاملة بمجلس النواب عدداً من مشروعات القوانين الحيوية التي تهدف إلى تحسين الأجور، وتنظيم العمل النقابي، وتطوير منظومة التأمينات الإجتماعية.
← ما هو الأسلوب الذى تنتهجه في التعامل مع السلطة التنفيذية ؟
° فأجاب :
* بصفتي رئيساً للجنة القوى العاملة، أتبنى أسلوباً يعتمد على التوازن بين الرقابة البرلمانية الصارمة والتعاون البناء مع السلطة التنفيذية، ونهدف في النهاية إلى تحقيق الإستقرار في بيئة العمل وحماية حقوق العمال مع مراعاة الظروف الإقتصادية للمنشآت، ويقوم هذا الأسلوب على الركائز الأساسية التالية:
1- الحوار المؤسسي والتكامل المستمر حيث نحرص على عقد إجتماعات دورية وتنسيق مشترك مع ممثلي السلطة التنفيذية (مثل وزارة العمل) لصياغة السياسات والتشريعات العمالية بما يواكب متطلبات سوق العمل، ويتم تبادل الرؤى بعيداً عن التصادم للوصول إلى حلول عملية للتحديات الإقتصادية والإجتماعية.
2- الرقابة الفعالة القائمة على الأدلة حيث نستخدم الأدوات الرقابية المتاحة مثل (طلبات الإحاطة، والمناقشات العامة، والاستجوابات) للوقوف على مدى إلتزام الجهات الحكومية بتطبيق القوانين، كملف الحد الأدنى للأجور وقضايا العمالة غير المنتظمة، كما نوجه الأجهزة التنفيذية نحو إستخدام الأنظمة الإلكترونية وقواعد البيانات الدقيقة لضمان الشفافية وسرعة الأداء.
3- صيانة حقوق العمال ودعم الإنتاجية حيث نعمل مع الحكومة على إرساء بيئة عمل لائقة تضمن حقوق العاملين في الحصول على أجور عادلة وحمايتهم تأمينياً واجتماعياً، مع توجيه اللجان التنفيذية نحو دراسة استثناءات المنشآت المتعثرة بعقلانية وشفافية كاملة لحماية العمال واستمرار عجلة الإنتاج.
السؤال الرابع:
شهد مؤتمر العمل الدولي توصيات مهمة عن وظائف المستقبل وحقوق العامل في مجالات وأنماط العمل الجديدة
← فما تقييم سيادتكم لتلك النتائج والتوصيات من واقع تخصصكم العلمي و خبرتكم العملية في آليات السوق المصري؟
° فأجاب رئيس لجنة القوى العاملة :
* تشكل توصيات مؤتمر العمل الدولي الأخيرة -خاصة ما يتعلق بـ “اقتصاد المنصات الرقمية” وإقرار إتفاقية دولية لضمان العمل اللائق- خارطة طريق حيوية لنا في لجنة القوى العاملة بمجلس النواب.
وفي السوق المصري، تتقاطع هذه التوصيات مع جهودنا التشريعية صوب إحداث توازن دقيق بين حماية حقوق العمال في أنماط العمل الجديدة وتشجيع الاستثمار.
السؤال الخامس :
دخل قانون العمل الجديد حيز التنفيذ منذ بضعة أشهر
←فهل ترى سيادتك أنه قد جاء ملبياً للآمال المنعقدة عليه على مدار عشر سنوات ؟
° فقال :
* يمثل قانون العمل الجديد (رقم 14 لسنة 2025) نقلة نوعية تُلبي الكثير من آمال العاملين في القطاع الخاص، حيث يُحقق توازناً مطلوباً بين حماية حقوق العمال وتشجيع الإستثمار، من خلال إستحداث محاكم عمالية متخصصة وإلغاء الإستمارات التعسفية، إلى جانب تنظيم أنماط العمل الحديثة، لذا أرى أن قانون العمل الجديد قد جاء ملبياً للعديد من التطلعات التي انتظرها سوق العمل على مدار السنوات الماضية عبر عدة مكتسبات رئيسية.
← فهل نجح القانون فعلياً فى حل مشكلات سوق العمل المصرى ؟
° فقال :
** يسعى قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025 لتنظيم سوق العمل المصري، إلا أن نجاحه الفعلي في حل مشكلاته لا يزال محل جدل؛ فرغم تنظيمه لأنماط العمل الحديثة وتوفير الحماية للعمالة غير المنتظمة، يرى خبراء أنه ما زال يثير مخاوف بشأن قضايا الفصل التعسفي وضعف الإستقرار الوظيفي.
° ثم أضاف الوزير الأسبق :
ومن أبرز الإيجابيات التي قدمها القانون:
– تقنين أنماط العمل الحديثة؛ حيث أعترف القانون لأول مرة بأشكال العمل المرن مثل العمل عن بُعد ( Remote Work) والعمل الجزئي والعمل عبر المنصات الإلكترونية.
– حماية العمالة غير المنتظمة؛ حيث أنشأ القانون صندوق إعانات الطوارئ وخدمات صحية واجتماعية مخصص للعمالة غير المنتظمة لضمان حمايتهم.
– بيئة عمل آمنة؛ حيث وضع التزامات صريحة على أصحاب العمل بمكافحة التحرش والتنمر، بالإضافة إلى وضع حد أدنى للإجازات.
– تخفيض النزاعات؛ حيث أقر بإنشاء محاكم عمالية متخصصة للفصل السريع في القضايا العمالية بدلاً من ساحات المحاكم التقليدية.
° ثم أردف د.سعفان قائلاً :
أما عن التحديات والانتقادات فتشمل :
– الإستقرار الوظيفي والعقود؛ حيث يرى بعض الخبراء القانونيون أن ترك حرية إستخدام “العقود محددة المدة” في جميع الوظائف دون الحاجة لمبرر قوي قد يؤدي إلى هشاشة وظيفية وسهولة فصل العامل تعسفياً قبل إكماله 5 سنوات.
– ضعف العلاوة السنوية؛ حيث يرى البعض أن نسبة العلاوة السنوية المحددة بحد أدنى 3% من الأجر التأميني غير كافية لمواجهة التحديات الإقتصادية.
← وبشكل عام كيف تُقييم ما أحدثه القانون من تغيرات ملموسة على أرض الواقع ؟
° فقال د. محمد سعفان :
* أحدث قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 تغييرات ملموسة عبر إرساء توازن عادل بين حقوق العمال ومتطلبات أصحاب الأعمال؛ حيث ألغى ثغرة الاستقالات المسبقة (إستمارة 6) مما أدى إلى إستقرار وظيفي أكبر للعمال ، وأقر المحاكم العمالية المتخصصة لتسريع التقاضي خلال مدة أقصاها 3 أشهر ، إلى جانب تنظيم أنماط العمل الحديثة مثل العمل عن بُعد والدوام الجزئي ، مع ضمان تعويضات أفضل ضد الفصل التعسفي دون سقف مالي محدد مسبقاً.
السؤال السادس :
تعمل الدولة على بث الوعى الرشيد عبر الوسائط والوسائل المختلفة إيماناً بأن الإستنارة الجمعية هى السلاح الأقوى لصون الأمن القومى المصري.
← ألا ترى سيادتكم أنه يتعين عليكم العمل على إصدار تشريع ما يُعيد دعم و ترسيخ دور “المؤسسة الثقافية العمالية” فى تحقيق الوعي العمالي الرشيد ؟
° فأجاب قائلاً :
* نعم، هذا التوجه يعد أولوية و ركيزة أساسية؛ حيث تعمل الدولة المصرية حالياً، بالتنسيق بين لجنة القوى العاملة بمجلس النواب و وزارة العمل، على تطوير وإعادة إحياء دور “المؤسسة الثقافية العمالية” كمنارة لبناء قدرات العمال وصون الأمن القومي.
السؤال السابع:
كانت لسيادتك الريادة فى المطالبة برعاية العمالة المصرية بالخارج عن طريق إنشاء قاعدة بيانات وافية
← فهل ترى أن العامل المصري بالخارج يتلقى ما يستحق من دعم ؟
° أجاب النائب “د. محمد سعفان” قائلاً:
إن العامل المصري بالخارج يواجه تحديات تتطلب المزيد من الدعم المؤسسي، رغم الجهود الحكومية المستمرة، وقد قطعت وزارة القوي العاملة عندما كنت وزيراً لها خطوات هامة لتعزيز هذا الدعم من خلال ميكنة خدمات التشغيل، وتفعيل منصات رقمية موحدة لحماية حقوق العمال، والتحقق من العقود، والربط مع قواعد بيانات الدول العربية.
° ثم أوضح قائلاً :
• وتشمل أبرز الجهود السابقة والحالية لدعم ورعاية العمالة المصرية بالخارج ما يلي:
– التحول الرقمي ومنصات التشغيل: إطلاق منظومة رقمية متطورة للتحقق من عقود العمل قبل السفر، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لضمان حقوق العمال وحمايتهم.
– مكاتب التمثيل العمالي: تعمل المكاتب الفنية والعمالية في سفارات وقنصليات مصر بالخارج على متابعة أوضاع العمال، فتح أسواق عمل جديدة، وحل النزاعات مع أصحاب الأعمال.
– التأمين والحماية: توفير وثائق تأمينية تكافلية ضد الحوادث الشخصية لتغطية الوفاة أو الإصابة أو العجز، وتسهيل إجراءات استخراج تصاريح العمل عبر وحدة خدمات العمالة المصرية بالخارج.
Categories: أخبار, أعمدة الرأى, المواطن هو البطل