المستشار “د. معتز أبوزيد” ، نائب رئيس مجلس الدولة ، خبير صياغة التشريعات ، محاضر حقوق الإنسان بالجامعات ، و الحائز على الدكتوراة في القانون الدستوري.
ثم ألتقينا بالمستشار “د. معتز أبوزيد” ، نائب رئيس مجلس الدولة ، خبير صياغة التشريعات ، محاضر حقوق الإنسان بالجامعات ، و الحائز على الدكتوراة في القانون الدستوري.
س١ :
من منظور حقوق الإنسان، كيف تقرأون مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد
← و هل هو قادر على إحداث نقلة حقيقية في حماية الحقوق و تحديد الواجبات؟
° فأجاب المستشار “معتز” :
لابد أن ينطلق القانون المنتظر من رؤية منضبطة ذات فلسفة وهدف ، و أرى أن الأزمات المجتمعية و القانونية الحالية فى مجال الأسرة تنبع بالأساس من غياب الفلسفةو الرؤية، لأن القانون المعمول به صدر منذ عام ١٩٢٠م ،ثم جرت عليه تعديلات عديدة مما أدى لتضارب فى الجوهر و الرؤية التى يعمل أي قانون على تحقيقها على أرض الواقع .
بل أرى أن القانون بات عبئاً ثقيلاً على كيان الأسرة المصرية لاسيما بوجود أكثر من تشريع ،مما أدى لتعارض جوهري بين رؤى تلك القوانين لذا لابد من تشريع جديد ينهض علي فلسفة و رؤية موحدة.
س٢ :
ما أبرز أوجه التعارض الحادثة الآن فى أروقة محاكم الأحوال الشخصية ؟
° قال نائب رئيس مجلس الدولة :
فى الواقع يصعب حصرها، و لكنى سأضرب أمثلة لتوضيح الفكرة ، فعند وقوع الطلاق تؤول حضانة الأبناء للأم بدعوى ،و يتم تحديد أحقيتها و أبناءها فى النفقة بدعوى أخرى ، و نفاجئ أن الولاية التعليمية تحتاج أيضاً لدعوى مستقلة ،و هذا نتيجة تعارض النصوص داخل التشريعات المختلفة ، لذا المطلوب من القانون الجديد أن يتم ذلك كوحدة واحدة متكاملة .. فالمفترض أن حق الحضانة يمنح بالتبعية حق الولاية التعليمية.
المثال الثانى غياب حق الأستضافة من القانون الحالي ،مما يؤدى لمشكلات عديدة تترتب على حق الرؤية ، و تتيح للزوج رفع دعوى بإسقاط الحضانة عن الأم لو تغيبت عدة مرات .
المثال الثالث وهو الأبرز أنه يحق للزوجة الحصول على نفقة تتناسب مع إجمالي دخل الزوج ، هنا سوف نتصادم مع نصوص فى قوانين أخرى ،مثل أنه لا يجوز خصم ما يزيد عن ٤٠% على الأكثر من راتب الموظف ، و هنا يستطيع الزوج التلاعب بدفع نفقة لأمه أو أخته أو الحصول على قرض يزيد من إجمالى الخصم الشهرى من راتبه فتقل النفقة بالتبعية .
س٣:
من واقع خبرتكم الواسعة كخبير تشريعات ..
← ما هى أهم الوصايا و النصائح التى توصي بها السادة النواب حين إصدار هذا القانون ذو الأهمية الكبرى؟
° فأجاب قائلاً :
أولاً : لابد من الحفاظ على المبادئ الدستورية الراسخة و المنصوص عليها بمواد الدستور المصرى و عدم المساس بتماسك الأسرة المصرية التى تعد هى الوحدة الأساسية للمجتمع مع الحفاظ على الحقوق الخاصة بالمرأة و الطفل .
ثانياً : لابد من الإطلاع على الإتفاقيات الدولية التى وقعت عليها الدولة المصرية.
ثالثاً : إقرار التوافق المجتمعى بتعديل بعض المواد التى أجمعت الأطراف على ضرورة إستبدالها مثل : مواد الرؤية و تقديم مكانة ترتيب الأب فى الحضانة ليصير الثانى أو الرابع كيفما يتم الإتفاق عليه ، بالإضافة إلى إستحداث صندوق مصروفات الأسرة.
س4 :
ما أهم الضوابط و المبادئ القانونية التى يجب أن يلتزم بها القانون الجديد؟
° فقال :
نحتاج إلى نصوص قانونية محكمة و حاسمة لا تترك مساحة للتباين بين الأحكام فى الوقائع المتطابقة، فالنص القانوني الحاسم يضمن عدالة ناجزة و يقلل فترة التقاضى بالتبعية.
لكني أحذر من وقوع القانون فى فخ عدم الدستورية حال أنه لم يلتزم بالمبادئ الدستورية الراسخة ، وهم ثلاث إعتبارات (مواد دستورية) :
• أن الأسرة هي الوحدة الأساسية للمجتمع ، فأي قانون سيخرج بشكل يمس تماسك الأسرة أو يدعو إلي تفكيكها سيكون أمراً غير مقبول و يتعارض مع الدستور المصرى.
• تحقيق المساواة التامة بين الرجل و المرأة كركيزة دستورية (المادة ١١) مع مراعاة خصوصية دور المرأة.
• رسخت (المادة ٨٠) من الدستور المصرى ضمان حقوق الطفل الأساسية من : أوراق ثبوتية ،وتغذية أساسية، و رعاية صحية، و مأوى أمن، و تنمية وجدانية.
لذا لابد من تحقيق القانون المرتقب لهذه المقاصد الدستورية ، وأن تتجنب مواده أي إخلال بها أو المساس بجوهرها.
س5:
هل سيتمكن القانون الجديد من إحداث طفرة تشريعية تبتكر الحلول مع حتمية الإلتزام بضوابط و أحكام الشريعة الأسلامية ؟
° فأجاب المستشار قائلاً :
إن الزواج فى مجتمعنا هو علاقه ذات صبغة دينية راسخة ، بل يكتسب الزواج قدسية بإعتباره ميثاقاً غليظاً حثت الأديان عليه ،بالإضافة لكونه هو الوسيلة الأخلاقية لبناء أسرة تعد هى اللبنة لتكوين مجتمع سوي و متماسك ، لذا لابد من الإلتزام بالضوابط التى نصت عليها الشريعة الإسلامية حيث أنها المصدر الأساسى للتشريع كما ينص الدستور المصري.
° أستدرك “المستشار معتز” قائلاً :
لكن التراث الإسلامي يمتلك ذخيرة فقهية واسعة من إجتهادات الأئمة فى أمور الزواج و الطلاق و ما يترتب عليهما من حقوق شرعية ،
لذا أثق أن الفقه الأسلامى سيتيح لنا مساحة واسعة من إبتكار مواد قانونية تعالج مشكلات واقعنا الحالي و تلتزم بأحكام الشريعة فى الوقت نفسه ، بالإضافة لحق علماءنا فى الإجتهاد الشرعي.. فمثلاً لا أظن بوجود عائق شرعي يمنع التقاضى الألكتروني و حضور الجلسات ألكترونياً عن بعد ، مما يسهل إجراءات التقاضى ولا يتعارض مع الشريعة ، كما أحب أن أشير إلي تجربة فعلية ناجحة تم تطبيقها فى دولة الإمارات العربية ، حيث لا يقع الطلاق إلا بحكم محكمة ، حيث تقوم بإشهاره و إثبات ما يترتب عليه من الحقوق و الواجبات ، أي أنه فى نفس الجلسة التى يتم فيها إشهار حكم الطلاق يتم الحكم فى الحضانة و النفقة و الولاية التعليمية .. الخ ،
و بذلك تحسم الأمور قبل بداية النزاع و بشكل قانوني منضبط.
س6 :
فى ضوء معايير العدالة الناجزة، هل تدعمون استحداث آليات بديلة مثل الوساطة الأسرية؟
° فقال :
أرى أن الخطوة الأولى هي تعظيم دور مكتب( التوفيق و الإرشاد الأسرى ) المتواجد فى كل محاكم الأسرة ، لأن دوره الحالي ينحصر في كتابة تقارير إجتماعية إسترشادية لا أكثر ، لذا أقترح أن يتم تطعيمه بعنصر قضائي يمتلك القدرة على إنفاذ القانون ، و بذلك تصبح لقراراته حجية قانونية ملزمة تحل المشكلات فى مهدها و تمنع تنامي النزاع و تماديه فى رفع الدعاوي المتضادة بين الزوجين ، بالإضافة لوضع سقف زمنى للحكم فى الدعاوى المرتبطة بنزاع الأحوال الشخصية .
س7:
ما هي وصيتك الأثيرة قبيل مناقشة و إقرار هذا القانون ؟
° فقال المستشار معتز :
لابد من تفهم الطبيعة الخاصة للغاية لقضايا الأحوال الشخصية، لأن خصوم الدعوى من زوج و زوجة و أبناء لهم صلات إجتماعية و عاطفية ببعضهم البعض، بالإضافة إلى أهمية ما تترتب علية الدعاوى من نتائج تتعلق بنمط وجودة الحياة ذاتها بالنسبة للأطفال من : حضانة و مأوى و تعليم ، لذا يجب تيسير إجراءات التقاضي لأقصى درجة فى قضايا الأحوال الشخصية التى تستلزم بدورها عدالة ناجزة و نصوص واضحة و قضاة على درجة رفيعة من الخبرة و الدراية.
Categories: إتصل بنا