Menu

لطائف بلاغية

بقلم : أ.د.احمد فتحي الحياني 


“… إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلُّ صَبَّارٍ شَكُورٍ” إبراهيم/٥ .
تتكرر هذه الجملة المباركة أربع مرات في الذكر الحكيم تذييلا بلاغيا مُؤكَّدا ب : ( إنّ واسمية الجملة)، وذلك لأهمية مضمونها الذي يؤسِّسُ من حوادث جزئية في حالَي النَّعماء والسَّرّاء، والبأساء والضرّاء دستورا كليا للأمة تكشف عن طبيعة الحياة الدنيا التي يتقلَّب فيها الإنسان المؤمن( الصَّبَّار الشَّكورُ ) وسط شبكة أقدارها المتقلِّبة به بين الضَّرّاء والسَّرَّاء، أو الشر والخير .
وهذه هي حقيقة الدنيا لمن تأملها كلها ابتلاءات من أفراح وأتراح لاتخرج عن طبيعتها تلك .
فالجملة مدح لهؤلاء المؤمنين بخاصة، لإنهم جمعوا بين شَطرَي الإيمان الصبر والشكر كما قال عليه الصلاة والسلام : الإيمان شطران : صبر وشكر .
وتعريض بالظالمين الذين لم يؤمنوا ولم يصبروا ولم يشكروا نعم الله وعطاياه .
والصبّار ( فعّال) من صيغ المبالغة، أي : كثير الصبر .
والشَّكورُ( فَعُول) من صيغ المبالغة كذلك، أي : كثير الشكر .
وهذان الوصفان الجليلان من صفات المؤمنين الموحِّدين الذين آمنوا بالله الواحد الأحد ورسوله _ صلى الله عليه وسلم _ حق الإيمان، فهم متقلِّبون بين أقدار الله بين الضَّرّاء بكل صورها وآلامها فيصبرون، وبين السَّرَّاء فيشكرون .
صار لهم ( الصبر والشكر ) طبع لهم وسجية بدلالة بلاغة صيغتَي المبالغة، وذلك لقوة إيمانهم التحقيقي اليقيني بالله وبما أعدّه لهم في الحياة الخالدة الأبدية .
فهم بين الخوف والرجاء لايبتغون إلا رضى الله _ سبحانه _ عنهم .

Categories:   الإعجاز فى القرأن و السنة

Comments